السيد محسن الخرازي

29

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

هذا مضافاً إلى ما في نهج البلاغة ممّا كتبه عليه السلام إلى مالك الأشتر فيعهد طويل ، فقد ذكر فيه صفات القاضي ، ثمّ قال : « وافسح له في البذل ما يزيل علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى الناس » « 1 » . ولكنّ ظاهره اختصاصه بصورة الحاجة ، وربّما يقال في وجه عدم جواز الإعطاء مع الغنى والتعيّن : بأنّه لا مصلحة فيه ؛ لعدم جواز التقاعد عنه حتّى يكون الرزق داعياً له ، بل التقاعد عنه إلى أن يعطى الرزق حينئذ موجب للفسق المخرج عن أهليّة القضاء « 2 » . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ المصلحة ربّما تقتضي الممانعة عن حصول التقاعد ؛ فإنّ التقاعد ليس بمصلحة القضاء أو النظام ، وإن كان التقاعد حراماً على القاضي . وربّما يتراءى من الميرزا حبيب الله الرشتي قدس سره صدق الرشوة فيما إذا امتنع إلّا بالارتزاق « 3 » . وفيه منع ، لاختصاص الرشوة بما إذا كان الحكم للباذل ، وليس كذلك هنا . ثمّ إنّه هل يجوز إعطاء الرزق مع متبرّع بالقضاء أو لا ؟ وجهان : الأوّل : إنّ بيت‌المال معدّ لتحصيل مصالح المسلمين ، فلا يجوز صرفه إلّا فيما إذا توقّف تحصيل المصلحة على صرفه ، فيحرم بدونه . والثاني : إنّ بيت‌المال معدّ لصرفه على من يقوم بمصالح المسلمين وإن لم يتوقّف تحصيل المصلحة على قيامه . وقد ذهب إلى الثاني الميرزا الآشتياني قدس سره ؛ نظراً إلى أنّ تحصيل المصلحة حكمة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 223 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 9 . ( 2 ) كتاب القضاء والشهادات ( للشيخ الأعظم ) / ص 275 . ( 3 ) كتاب القضاء / ج 1 ، ص 69 - 70 .